السيد محمد الصدر

285

فقه الأخلاق

ونحو ذلك . وإذا كان الله سبحانه معيناً للفرد مسدداً له كان النجاح مضموناً ، ما لم تقتض الحكمة خلافه . وقد يستشكل في هذا الصدد ، فيقال : إن الأسباب إذا سقطت سقط العمل . لأن العمل بالمفهوم المتشرعي هو سبب الثواب وسبب العقاب . فإذا سقطت الأسباب لم يبق أي معنى للعمل ولا للثواب ولا للعقاب . مع أن الشريعة قد نصت على ذلك بك تأكيد ، بل إنه من ضروريات الدين . فإذا صحت الأسباب في العمل الديني ، صحت في غيرها من الأسباب ، وأمكن الاعتماد على النفس . وجواب ذلك ، من وجوه : الوجه الأول : إن ظاهر الشريعة على ذلك تأكيد ، إلّا أنه في الحقيقة خطاب لأهل الظاهر ، وهم هذه الطبقة من البشر التي تتمسك بالأسباب وتنظر إلى الأعمال . وذلك لتنظيم حالهم وعدم إمكان إهمالهم . الوجه الثاني : إن الأخلاقيين قالوا : إن الخطوة الأولى من العبد والباقي من الله سبحانه . وهذا صحيح . لأن العبد في خطوته الأولى لا زال أحد الأفراد الاعتياديين الذين ينظرون إلى إرادتهم وأعمالهم . بخلاف ما لو تطور في التكامل ، وأدرك حقيقة التوكل . الوجه الثالث : إن إدراك حقيقة التوكل لا يعني بحال انغلاق العمل وسقوطه ، فإن هذا من تسويل الشيطان الذي يجب عصيانه ومعاداته . كل ما في الأمر أنه بدل أن ينسب الطاعة إلى نفسه فإنه ينسبها إلى توفيق ربه وحسن عنايته بعبده . كما أنه بدلًا عن أن ينسب عصيانه إلى نفسه ، فإنه ينسبه إلى كون الله سبحانه قد أوكله إلى نفسه ، وعامله بعدله ، فضعف عن تحمل البلاء ، واختار لنفسه سوء التصرف .